المقالة الثّانی والعشرون
اَلتّواضع
قال اللّٰه تعالی:
لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ اِلٰى مَا مَتَّعْنَا بِهٖۤ اَزْوَا جًا مِّنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَا خْفِضْ جَنَا حَكَ لِلْمُؤْمِنِيْنَ.
«الحجر:۸۸»
"Jangan sekali-kali engkau (Muhammad) tujukan pandanganmu kepada kenikmatan hidup yang telah Kami berikan kepada beberapa golongan di antara mereka (orang kafir), dan jangan engkau bersedih hati terhadap mereka dan berendah hatilah engkau terhadap orang yang beriman."
(QS. Al-Hijr 15: Ayat 88)
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: « ما نَقَصَت صَدَقةٌ مِن مالٍ، وما زادَ اللهُ عَبدًا بعَفوٍ إلَّا عِزًّا، وما تَواضَعَ أحَدٌ للَّهِ إلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ» [رواه مسلم (۲۵۸۸)].
التواضع
التواضع هو خُلق رفيع يعني تهذيب النفس، وعدم التكبر، وتقدير الآخرين بإنزالهم منازلهم، والامتثال للحق دون استعلاء. يعد من أرقى الفضائل التي ترفع قدر الإنسان في الدنيا والآخرة، كما في الحديث "من تواضع لله رفعه"، وهو يورث الهدوء، والمحبة، ويقوي الروابط الاجتماعية، ويُعد جوهر الإيمان وكمال العبودية لله.
أبرز جوانب التواضع:
الانقياد للحق: قبول الحق من أي شخص كان، بغض النظر عن مكانته.
التواضع لله: الخضوع لعظمة الله تعالى، وامتثال أوامره، واجتناب نواهيه.
التواضع مع الناس: معاملة الجميع بلين وبشاشة، وعدم التكبر عليهم، وخدمة الضعفاء.
التواضع في التعاملات: خفض الجناح للمؤمنين، وإلقاء السلام، والجلوس حيث ينتهي به المجلس.
فوائد وثمرات التواضع:
رفع الدرجات: يرفع الله المتواضع في الدنيا والآخرة.
محبة الناس: التواضع يستهوي القلوب ويجلب الاحترام والتقدير.
سلامة الصدر: يخلص النفس من أمراض الكبر، والحسد، والغرور.
سكينة النفس: يعيش المتواضع في طمأنينة وراحة بال.
أمثلة على التواضع:
التعامل بساطة وعدم التكلف في اللباس أو الحديث.
ممازحة الأطفال واللعب معهم.
قبول النصيحة من الصغير والكبير.
التواضع لا يعني الذل أو الهوان، بل هو "العِزّ" الحقيقي الذي ينبع من قوة النفس وطهارتها.
❤️التواضع أعظم نعمة أنعم الله بها على العبد ، قال تعالى : فبما رحمة من الله لنتَ لهم ولو كنتَ فظّاً غليظ القلب لانفضوا من حولك «آل عمران: ۱۵۹» ، وقال تعالى : وإنّك لعلى خلقٍ عظيم «القلم: ٤» ، وهو قيامه صلى الله عليه وسلم بعبودية الله المتنوعة ، وبالإحسان الكامل للخلق ، فكان خلُقه صلى الله عليه وسلم التواضع التام الذي روحه الإخلاص لله والحنو على عباد الله ، ضد أوصاف المتكبرين من كل وجه .
" المجموعة الكاملة لمؤلفات الشيخ السعدي " ( ٥ / ٤٤٢ ، ٤٤٣ ) .
وللتواضع أسباب لا يكون المسلم متخلقّاً به إلا بتحصيلها ، وقد بيَّنها الإمام ابن القيم بقوله :
التواضع يتولد من العلم بالله سبحانه ، ومعرفة أسمائه وصفاته ، ونعوت جلاله ، وتعظيمه ، ومحبته وإجلاله ، ومن معرفته بنفسه وتفاصيلها ، وعيوب عملها وآفاتها ، فيتولد من بين ذلك كله خلق هو " التواضع " ، وهو انكسار القلب لله ، وخفض جناح الذل والرحمة بعباده ، فلا يرى له على أحدٍ فضلاً ، ولا يرى له عند أحدٍ حقّاً ، بل يرى الفضل للناس عليه ، والحقوق لهم قِبَلَه ، وهذا خلُق إنما يعطيه الله عز وجل من يحبُّه ، ويكرمه ، ويقربه .
" الروح " ( ص ٢٣٣ ) .
وقد جاء في ثواب التواضع الفضل الكبير ، ومنه :
عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ما نقصت صدقةٌ من مال ، وما زاد الله عبداً بعفوٍ إلا عزّاً ، وما تواضع أحدٌ لله إلا رفعه الله"«رواه مسلم ( ٢٥٨٨ )» وبوَّب عليه النووي بقوله " استحباب العفو والتواضع.
قال النووي :
قوله صلى الله عليه وسلم : " وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله " : فيه وجهان : أحدهما : يرفعه في الدنيا , ويثبت له بتواضعه في القلوب منزلة , ويرفعه الله عند الناس , ويجل مكانه .
والثاني : أن المراد ثوابه في الآخرة , ورفعه فيها بتواضعه في الدنيا .
قال العلماء : وقد يكون المراد الوجهين معا في جميعها في الدنيا والآخرة ، والله أعلم .
«" شرح مسلم " ( ١٦ / ١٤٢ )».
والتواضع يكون في أشياء ، منها :
١. تواضع العبد عند أمر الله امتثالاً وعند نهيه اجتناباً .
٢. التواضع في التعامل مع الزوجة وإعانتها .
عن الأسود قال : سألتُ عائشة ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته ؟ قالت : كان يكون في مهنة أهله - تعني : خدمة أهله - ، فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة. «رواه البخاري ( ٦٤٤ )»
قال الحافظ ابن حجر :
وفيه : الترغيب في التواضع وترك التكبر ، وخدمة الرجل أهله ." «فتح الباري " ( ٢ / ١٦٣ )»
٣. التواضع مع الصغار وممازحتهم
عن أنس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسنَ الناس خلُقاً ، وكان لي أخ يقال له " أبو عمير " - قال : أحسبه فطيماً - وكان إذا جاء قال : يا أبا عمير ما فعل النغير .«رواه البخاري ( ٥٨٥٠ ) ومسلم ( ٢١٥٠ )»
قال النووي :
" النُّغيْر " وهو طائر صغير. و" الفطيم " بمعنى المفطوم .
وفي هذا الحديث فوائد كثيرة جدّاً منها : ... ملاطفة الصبيان وتأنيسهم , وبيان ما كان النبي صلى الله عليه وسلم عليه من حسن الخلُق وكرم الشمائل والتواضع .
«" شرح مسلم " ( ١٤ / ١٢٩ )».
_________________««(
Created at 2026-04-29
Back to posts
UNDER MAINTENANCE